السيد محمد تقي المدرسي
5
الحج ضيافة الله
المقدمة على الرغم من أن مكة المكرمة لم تحيطها البساتين الزاهرة والحقول الخضراء ، ولم تتزين بأنهار جارية كالنيل والفرات ، ولم تعش طقساً لطيفاً من حيث المناخ . . بل هي واقعة بين جبال وعرة ، وتحيطها صحاري قاحلة ، وان حرارة الشمس فيها تجعل من رمال الصحراء ناراً تلتهب . . مع ذلك تجد المسلمين من كافة أقطار العالم يسعون جهدهم كل عام ليحضروا في هذه البقعة المباركة ، ليؤدوا مناسك الحج ، التي دعاهم الله تعالى إليها في قوله للنبي إبراهيم عليه السلام : وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِن بَهِيمَةِ الانْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ ( الحج / 27 - 28 ) وثمة سؤال كثيراً ما يراود البعض ، وهو : لماذا الاصرار على المشاركة السنوية في موسم الحج ، حتى أن البعض حضر الموسم أكثر من عشر